الذهبي
59
سير أعلام النبلاء
قلت : لو كان شيعيا - وحاشاه من ذلك ( 1 ) - لما قال : الخلفاء الراشدون خمسة ، بدأ بالصديق ، وختم بعمر بن عبد العزيز . الحافظ ابن عدي : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، حدثنا صالح بن أحمد ، سمعت أبي يقول : سمعت " الموطأ " من الشافعي ، لأني رأيته فيه ثبتا ، وقد سمعته من جماعة قبله . الحاكم : سمعت أبا بكر محمد بن علي الشاشي الفقيه يقول : دخلت على ابن خزيمة ، فقال : يا بني على من درست الفقه ؟ فسميت له أبا الليث ، فقال : وعلى من درس ؟ قلت : على ابن سريج ، فقال : وهل أخذ ابن سريج العلم إلا من كتب مستعارة ، فقال رجل : أبو الليث هذا مهجور بالشاشي ، فإن البلد حنابلة ، فقال ابن خزيمة : وهل كان ابن حنبل إلا غلاما من غلمان الشافعي ( 2 ) ؟ زكريا الساجي : قلت لأبي داود : من أصحاب الشافعي ؟ فقال : أولهم الحميدي ، وأحمد بن حنبل ، والبويطي . ويروى بطريقين عن الشافعي قال : إذا رأيت رجلا من أصحاب
--> ( 1 ) لا يعد التشيع قدحا في حق القائل إذا كان ثقة ، صرح بذلك المؤلف في غير موضع وانظر " الميزان " 1 / 5 . ( 2 ) هذا الأسلوب من المدح والاطراء تنبو عنه أذواق أهل العلم ، ولا يرتضونه ، فإنه في حين يرفع شأن ممدوحه ويعلي من قدره يبخس حق الآخرين ويحط من أقدارهم ، وربما يكونون أعلى كعبا وأرفع منزلة من ممدوحه ، ويغلب على ظني أن الشافعي رحمه الله لو سمع مقالة ابن خزيمة هذه لأوسعه عتبا وذما ، أليس هو الذي يقول للإمام أحمد - كما تقدم في الصفحة ( 33 ) - أنتم أعلم بالاخبار الصحاح منا ، فإذا كان خبر صحيح ، فأعلمني حتى أذهب إليه ، كوفيا كان ، أو بصريا ، أو شاميا . وروى ابن أبي حاتم عن أبيه قال : أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي ، تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد بن حنبل ، وكان الشافعي فقيها ، ولم تكن له معرفة بالحديث ، فربما قال لأحمد : هذا الحديث قوي محفوظ ؟ فإذا قال أحمد : نعم ، جعله أصلا ، وبنى عليه .